أبي نعيم الأصبهاني

75

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

لهما النبي صلى اللّه عليه وسلم : اقعدا يا قرة عيني لا نسي اللّه لكما هذا المقام . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا عكاشة اضرب ان كنت ضاربا ، فقال : يا رسول اللّه ضربتني وانا حاسر عن بطني ، فكشف عن بطنه صلى اللّه عليه وسلم ، وصاح المسلمون بالبكاء وقالوا أترى عكاشة ضاربا بطن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فلما نظر عكاشة إلى بياض بطن النبي صلى اللّه عليه وسلم كأنه القباطي لم يملك أن أكب عليه فقبل بطنه وهو يقول : فداك أبى وأمي ومن تطيق نفسه أن يقتص منك ؟ فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : إما ان تضرب وإما ان تعفو . فقال : قد عفوت عنك رجاء أن يعفو اللّه عنى في يوم القيامة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من أراد أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ ؟ فقام المسلمون فجعلوا يقبلون ما بين عينيه ، ويقولون طوباك طوباك نلت درجات العلى ومرافقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فمرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من يومه فكان مريضا ثمانية عشر يوما يعوده الناس . وكان صلى اللّه عليه وسلم ولد يوم الاثنين ، وبعث يوم الاثنين وقبض في يوم الاثنين ، فلما كان يوم الأحد ثقل في مرضه فأذن بلال بالأذان ثم وقف بالباب ، فنادى السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه الصلاة يرحمك اللّه ! فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صوت بلال فقالت فاطمة : يا بلال ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه ، فدخل بلال المسجد فلما أسفر الصبح قال واللّه لا أقيمها أو استأذن سيدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرجع وقام بالباب ونادى السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه الصلاة يرحمك اللّه ! فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صوت بلال فقال ، ادخل يا بلال ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مشغول بنفسه ، مر أبا بكر يصلى بالناس ، فخرج ويده على أم رأسه وهو يقول : وا غوثاه باللّه ! وانقطاع رجائي ، وانقصام ظهري ، ليتني لم تلدني أمي وإذ ولدتني ليتني لم أشهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا اليوم ؟ ثم قال : يا أبا بكر ألا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه